فكلمة التقوى، واتقوا، واتقِ، ويتقون، مشتقات هذا الفعل وردت في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمئة مرة، لأن الإنسان أودع الله فيه الشهوات، والشهوات حيادية، والشهوات بإمكانك أن تتحرك منطلقًا منها تقريبًا 180 درجة، والشرع الحكيم سمح لك بمسافة، أو بحيز، أو بمساحة، ما سواها في مخالفة، فالمؤمن يتقي أن يقع في المكان المحرم، في الشهوة المحرمة، في الكلمة المحرمة، في أكل الطعام الحرام، في فعل الحرام، فكل شيء الله أودعه فيك حيادي يعني سلم ترقى به، أو دركات تهوي بها.
فلذلك لو أردنا أن نقف في اللغة قليلًا، وقى، يقي، قِ، الفعل اتقى هذا فعل مزيد مثل كتب، اكتتب، وقى، اوتقى، دغمت التاء بالواو وأصبح اتقى، فهو فعل خماسي، مزيد بحرفين على الثلاثي، يعني أبسط معنى للتقوى أن تطيع الله، أمرك بالصدق صدقت، نهاك عن الكذب انتهيت، أمرك بأداء الأمانة أديتها، نهاك عن الخيانة انتهيت، أبسط معنى للتقوى هي طاعة الله، أوامر الله عز وجل موجودة في الكتاب وفي السنة.
المنهج الإسلامي منهج تفصيلي يدور مع الإنسان أينما كان:
لكن النقطة الدقيقة أن معظم المسلمين توهموا أن الإسلام عبادات شعائرية ليست غير، لا أبدًا، العبادات الشعائرية هي خمس عبادات، بل هي خمسة بنود من مئة ألف بند إن شئت أو من خمسمئة ألف بند إن شئت، المنهج الإسلامي منهج تفصيلي، يدور معك أين ما كنت، يبدأ معك من فراش الزوجية، وهو أخص الخصوصيات، وينتهي بالعلاقات الدولية وهو من أعم العموميات، منهج كامل في حركتك، في نومك، في استيقاظك، في زواجك، في عملك، في إقامتك، في سفرك، بالسلم، بالحرب، بالغنى، بالفقر، علاقتك بأولادك، علاقاتك بآبائك، علاقتك بإخوانك، علاقتك بمن حولك، علاقتك بالمؤمنين، علاقتك بغير المؤمنين، منهج تفصيلي.
القرآن الكريم ستمئة صفحة، كل أمر بالقرآن الكريم هو بند من بنود المنهج، إذا قال الله عز وجل:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}