ما كل الأنبياء ذُكروا في القرآن الكريم، وما كل أحوال الأنبياء ذُكرت في القرآن الكريم، لحكمة بالغةٍ بالغة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، لكن هناك رغبة عند بعض المفسرين أن يتقصوا أخبار القصص وتفاصيلها وجزئياتها التي وردت في القرآن الكريم، هذا منهج غير صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر أشياء، ولم يذكر أشياء أخرى، فالحكمة من ذكر الذي ذكره حكمة كاملة، والحكمة التي من عدم ذكر الذي لم يذكره حكمة كاملة، لأن الله سبحانه وتعالى أراد من هؤلاء القمم قمم البشر أن يكونوا نماذج نقتدي بها، أما التفاصيل إذا كثرت ألقت في روعنا أن هذه النماذج وقعت، ولم تقع مرة ثانية.
فلذلك أيها الإخوة، لا تبحث عن أشياء سكت عنها القرآن، إنك إن فعلت هذا أفسدت على الله حكمته من هذه القصص.
إذًا: لحكمة بالغة لم يذكر الله عز وجل ما المعجزة التي جاء بها شعيب.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
4 ـ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
أرأيت إلى هذه الكلمة:
{اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
هذه الكلمة ضغطت بها دعوات الأنبياء جميعًا.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء)
{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا}
العقيدة، بالتعبير المعاصر المنطلق النظري:
{فَاعْبُدُونِ}
عبادة الله الذي بيده الأمرُ:
العبادة، السلوك، بالتعبير المعاصر التطبيق العملي، الإنسان عقل يدرك، وإدراك، وحركة، عمل، وعقيدة.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
في أية لحظة تتوهم أن مصيرك بيد غير الله فهذا نوع من الشرك، لأن الذي خلقك هو الذي يتصرف بك.