أحيانًا يأتيك رجل يقول لك: أعطني مئة ألف، أنا مبعوث من فلان، تقول له: معك دليل؟ فيعطيك كتابا منه بتوقيعه، وفيه رقم هاتف، فاتصل به، فالكتاب والتوقيع والهاتف دليل على أن هذه الرسالة صادقة.
لذلك الله عز وجل، حينما يرسل رسولًا يعطيه بينة، ما البينة التي زود الله بها هذا النبي الكريم؟ أثناء الحوار، هم يعتزون بآلتهم، وهو يقول: لا إله إلا الله.
{اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ}
(سورة هود الآية: 56)
بيده كل شيء، فاتفقوا معه على أنهم يستنجدون بآلهتهم، وهو يسأل ربه، فأية جهة استجابت لهؤلاء أو له فمعنى ذلك أن الذي أجاب أتباعه هو الإله الحقيقي، فدعوا آلهتهم فلم يستجيبوا لهم، احبطوا، قالوا له: إن كنت رسولًا حقًا، وأنت صادق، كانت أمامهم صخرة، قالوا له: اجعل هذه الصخرة عن طريق ربك تنشق، وأن تخرج منها ناقة، هذا غير معقول! جبل صخري أصم ينشق، وتخرج ناقة، فدعا ربه أن يا رب هكذا طلبوا، وأنت على كل شيء قدير، وهؤلاء علقوا إيمانهم بك على هذه المعجزة، وأكدوا له إن خرجت الناقة من الجبل فنحن نؤمن بإلهك، فدعا ربه، وقال: يا رب، هم يزعمون أنهم إن رأوا هذه الناقة خرجت من الجبل سوف يؤمنون، فالذي حصل أن هذه الصخرة التي أمامهم انشقت، وخرجت منها ناقة عظيمة عُشراء، أي حامل في الشهر العاشر، وبراء، وَبَرُها كثيف، وجنينها يتحرك في بطنها، عُشراء، وبراء أي كثيرة الوبر، يتحرك جنينها بين جنبيها، ثم أخذها المخاض فولدت فصيلًا، وليدا مفطوما، لا يحتاج إلى حليبها، والفصيل الذي تم فطامه.
لذلك سمى الله هذه الناقة:
{نَاقَةُ اللّهِ}
بحجمها، بخصائصها، بوليدها، بمخاضها، بولادتها، بوبرها، بحملها، لكن لا بد من امتحان.
من عظيم شأن هذه الناقة