ما هو اللهو؟ أن تنشغل بالخسيس عن النفيس، عندك كتاب مقرر، الفحص بعد أسبوع، يبنى على نجاحك تعيينك بمنصب له دخل جيد، تتزوج، تشتري بيتا، تنجب أولادا، تركت الكتاب المقرر، وأخذت كتاب قصة إباحية، أمضيت فيها الأيام الأربعة، اشتغلت عن النفيس بالخسيس، غصت في أعماق البحر، تركت اللؤلؤ، وجئت بالأصداف، أمضيت الوقت كله في لعب النرد، كان من الممكن أن تحضر مجلس علم، لكنك اشتغلت عن النفيس بالخسيس، هذا هو اللهو.
أما اللعب فإذا عملت عملًا لا جدوى منه إطلاقًا، تابعت مثلًا لاعبا معينا، تابعت شيئا ما فيه نفعٌ ولا ضر.
فلذلك اللهو واللعب، اللهو اشتغلت بشيء خسيس عن شيء نفيس، واللعب لم تحقق هدفًا لا إيجابيًا ولا سلبيًا، يقول لك: نمضي الوقت، أو نقتل الوقت.
{الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
2 -وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
الدنيا كبيرة جدًا عند أهل الدنيا، ويعني يعبد المال من دون الله يعبد المرأة من دون الله، قال لي واحد: لا أستطيع أن أغض بصري لو ونش لا يغيرني لا يمسكني عن امرأة، لا أقدر.
{اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
رأوها بحجم أكبر من حجمها.
هناك قصة وقعت في الشام لموظف في سوق الحميدية، يجمع قمامة المحل ويضعها بعلبة فخمة جدًا، يغلّفها بورق غالٍ جدًا، يضع عليها شريطا حريريا لماعا جدًا، يضعها على الرصيف، فيأتي إنسان يظن فيها الماس، يحملها، ويمضي سريعًا، يتبعه، بعد 200 متر يفك الشريط، 200 متر يفك الورق، 200 متر يفك العلبة، فتخرج قمامة المحل فيسب ويلعن، هكذا الدنيا، تكتشف الحقيقة عند الموت، المال لا قيمة له.
{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
(سورة الدخان)
القيمة بما بعد الموت، الغنى والفقر بعد العرض على الله.