ركّب رجلٌ صحنًا، وموضوع الصحن موضوع ثان، لكن ركب صحنًا، وضع له برغيًّا واحدا، جاءت موجة رياح فوقع الصحن فوق ابنة صديقه، فماتت، لا تقل لي: قضاء وقدر، وسبحان الله ماتت وهي بعمر الورود، لا تقل هذا الكلام، هذا الذي ركب هذا الصحن ينبغي أن يحاسب حسابًا عسيرًا، لأنه أهمل عمله.
ما دمنا نربط كل شيء بالقضاء والقدر، نغطي بالقضاء كل أغلاطنا فلن نتقدم قال عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ) )
[أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ابن عمرو]
لمَ تطبب، ولم تكن مختصًا، وتعطي دواء، والدواء من آثاره صدمة مفاجئة، ولا تتأكد أن المريض يتحمل هذه الصدمة، وتأتيه صدمة، ويموت، لا تقل: مات بأجله، هذا ترتيب سيدك، وماذا نعمل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه مشكلات العالم الإسلامي، خلط الأوراق، القضاء والقدر شيء، وجزاء التقصير شيء آخر، الكسل الذي يؤدي إلى الرسوب شيء، وأن إنسانًا يوم الامتحان جاءه مرض عضال مفاجئ منعه من أداء الامتحان شيء آخر.
لذلك لما يؤدي الإنسان ما عليه، ثم يستقبل أيّ قضاء من الله وقدر بنفس طيبة، يقول: أنا أديت الذي علي، الذي جاءني فيه حكمة بالغة، وأؤكد لكم أنك إذا أديت الذي عليك لا يأتي القضاء والقدر إلا لصالحك، عندئذٍ أقول لكم:
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة البقرة)