بصراحة أب جاهلي قلبه كالصخر متوحش، يأتي بفتاة كالملائكة، جميلة، عفوية، يحفر لها حفرة في الرمل، ويدسها بالتراب، ويهيل عليها التراب، هذا قلب متوحش، في بعض الأخبار عن الرسول أنه بكى النبي عليه الصلاة والسلام، أن الذي يطلق لابنته العنان، ترتدي الثياب الضيقة، والشفافة، والفاضحة، والقصير، والطويل والماكياج، والشعر، وتفتن الشباب في الطرقات، وتدعو الناس إلى الانحراف الأخلاقي قال تعالى:
{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ}
الذي يئد ابنته مجرم في نظرنا، وهذا الذي يسمح لابنته أن تفتن من في الطريق، وأن تثير غرائزهم، وأن تشعرهم بالإحباط، وبينه وبين الزواج عشرون عاما تريه كل مفاتنها، ولا يستطيع أن يكلمها بكلمة،
{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ}
أيها الإخوة، رحمة الله عز وجل أنه أعطانا الدرس البليغ ثم، بعث بنا إلى الدنيا ثم كلفنا، جاء الدرس قبل التكليف، وحذرنا من الشيطان، وحذرنا أيضًا من الخصومات لأنها منفذ للشيطان.
والحقيقة الدقيقة أن كل مخالفة لأمر الله تظهر عورة الإنسان، بل أنت حينما تعمل عملًا صالحًا وتتيه به تنكشف عورتك، قال:
رقصت الفضيلة تيهًا بفضلها فانكشفت عورتها
حتى لو حدثت إنسانا: أنا فعلت كذا، فلان لحمه من خيري، انكشفت عورتك مننت عليه، الاستعلاء، والمن، والإيذاء باللسان عورات كلها.
وصدقوني أيها الإخوة، أن الإنسان أحيانًا تنكشف عورته عند الطبيب فيموت خجلًا، لكن حينما يعصي الله عز وجل، ويأتي يوم القيامة، وقابل إحسان الله بالإساءة إلى خلقه.
ورد في بعض الآثار في الجامع الصغير: إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب، لإرسالك بي إلى النار أهون علي مما ألقى، وإنه لا يعلم ما فيها من شدة العذاب.
لذلك العورة عورتان، عورة مادية وهي السوءة، وعورة أخلاقية وهي المعصية والإثم.