هذا ذكرني بإنسان كان يتولى الدعاية بالدخان في الشاشات الغربية، شاب في ريعان الشباب، يرتدي الكوبوي، ويركب على حصان، ويدخن ويقول: تعال إلى حيث النكهة، هي نكهة الخمر، لأن معظم الدخان منقوع في الخمر، هذا قبل أن يموت قال: كنت أكذب عليكم، الدخان قتلني.
لذلك:
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
عند الموت تنكشف كل الحقائق:
أنا أؤكد لكم أن أي إنسان على وجه الأرض من دون استثناء، من أي دين، من أي ملة، من أي طائفة، من أي مذهب، ولو كان ملحدا، عند الموت تنكشف له الحقائق التي جاء بها الأنبياء، فيقول:
{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
أليس من دليل أقوى من هذا الدليل؟
لما أدرك فرعونَ الغرقُ قال:
{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
(سورة يونس:90)
أي إنسان من الستة آلاف مليون حينما يأتيه الموت يكتشف الحقيقة التي جاء بها الأنبياء، لذلك:
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
(سورة ق الآية: 22)
النبي عليه الصلاة والسلام خاطب كفار قريش وهم قتلى فقال:
(( يا فلان ـ بأسمائهم واحدًا واحدًا ـ يا فلان، يا فلان، يا فلان، يا فلان، يا عتبة بن ربيعة يا صفوان بن أمية، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا ) )
[أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه]
لقد كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس.
إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تكون في خندق معادٍ للدين، لأنك إذا وقعت في هذا الخندق هل تعلم من هو الطرف الآخر؟ الله رب العالمين، لذلك الله عز وجل توعد إنسانين بحرب منه، الوعيد الأول في القرآن الكريم، والثاني في السنة، الأول:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}