{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
لذلك أيّ تشريع أرضي فيه محاباة، وفيه ظلم، أيّ تشريع أرضي، أما إذا شرع الخالق، الرب، الإله، تشريعه كله لصالحك، كله لسلامتك، وكله لسعادتك، لذلك إذا كان المشرع بشرًا يحابي نفسه، ويحرم غيره حقَّه، وإذا كان بشرًا ففي أثناء التشريع تغيب عنه قضايا كثيرة، فإذا وضع التشريع في حيز التطبيق ظهرت الثغرات، من هنا كان التعديل يصدر قانونًا، تظهر الثغرات، يعدل التعديل الأول، يُعدل أولًا، ثم يُعدل ثانيًا، ثم يُعدل ثالثًا، ثم يُعدل رابعًا، ثم يلغى، ويصدر تشريع آخر.
الآن هناك موضوع آخر غير أن المشرّع كان من بني البشر يحابي نفسه، ويظلم غيره دون أن يشعر، وبعقله الباطن، هو تغيب عنه قضايا كثير.
مرة على سبيل المثال من أجل عدم ارتفاع أسعار المركبات ارتفاعًا جنونيًا صدر قانون بمنع بيع المراكب إلا بين الأقارب، القصد أنه ألا تزيد الأسعار عن الحد المعقول، نشأت مشكلة كبيرة جدًا، صار زواج السيارة، يعقد زواجًا صوريًّا ليبيع هذه السيارة، ثم يموت فجأة هذا الذي اشترى، وزوجته ترث ملايين مملينة من ثروته، كنا في حال فأصبحنا في حال آخر، عُدل، ثم عُدل، ثم ألغي، ولو دخلنا في هذا المجال لرأينا العجب العجاب لأن المشرع لا يحيط بكل الجهات، بكل الظروف، بكل الأبعاد لا يحيط بها المشرع أولًا يحابي نفسه، وثانيًا يظلم غيره، وثالثًا تغيب عنه قضايا لا تظهر إلا بالتطبيق لذلك التشريع يجب أن يكون من حق الله تعالى، لأن الله عزوجل هو الخبير.
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر)
تشريعات لا تعد ولا تحصى صدرت، ثم عُدلت، ثم عُدلت، ثم عُدلت ثم ألغيت قد يحرم التشريع شيئًا أباحه الله لك في أصل الحياة، هذا التحريم يتحايل الناس عليه إلى أن يخرج المشرع من جلده، فيبيحه، كل هذا من قصور إدراك المشرع، لأنه بشر،