لذلك: من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، العلم حقيقة مقطوع بها، تطابق الواقع عليها دليل.
التقليد ليس علما عليه دليل:
الآن دققوا، إذا نفي الدليل أصبحت هذه الحقيقة تقليدًا، تقليد من دون دليل، لو قلدت الموحد، الله عزوجل لا يقبل من ذلك، لو كان التقليد صحيحًا، لماذا؟ لو قبِل الله بالعقيدة التقليد لكانت كل الفرق الضالة مقبولة عند الله، ما حجتهم؟ يا رب سمعنا من يقول كذا فقلنا مثلهم، يقول لك الله: لا، أنا قلت لك:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
(سورة محمد الآية: 19)
لم أقل لك فقل، بل قلت:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}
إخواننا الكرام، لا تُقبل عقيدة المسلم إلا يقينًا، إلا عن بحث، ودرس، ودليل، فالتقليد في العقائد غير مقبول، ولو أن العقيدة صحيحة، لأنك إذا قلدت في العقيدة يأتي إنسان آخر يعطيك عقيدة مناقضة لها أيضًا تصدقها، هذه واحدة.
العلم مطابقة الحقيقة للواقع:
لو ألغينا الواقع كانت الحقيقة جهلًا، العلم مقولة تطابق الواقع عليها دليل، مطابقة الواقع هو العلم، وعدم مطابقة الواقع هو الجهل، الشمس كُسفت، ابن رسول الله إبراهيم توفي، فتوهم الصحابة أن كسوف الشمس لموت إبراهيم، بلغ ذلك النبي، وقف فيهم خطيبًا، وقال: هذا وهم، لأنه غير مطابق للواقع، قال:
(( إنما الشمسُ والقمرُ آياتان من آيات اللَّه، لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ من خلقه ) )
[البخاري عن ابن عباس]
هذا هو العلم، العلم مقولة مقطوع بها، تطابق الواقع، عليها دليل.
{قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}
ادعاءكم ظن، وليس علمًا،
{وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
تكذبون كذبًا خطيرًا.
أعظم المعاصي القولُ على الله بغير علمٍ: