في الثانية التي تتوهم فيها أنك مسير في كل شيء، طبعًا أنت مسير في أشياء كثيرة، أنت مسير فيما كنت ذكرًا أو أنثى، أحد استشارك؟ ماذا تحب ذكر أم أنثى؟ ما أحد استشارك، وأنت مسير في أمك وأبيك.
قال لي أحدهم: أمي تغلبني كثيرا، قلت له: طلقها، قال: أطلقها!!! أمك قدرك، الله سيرك في كونك ذكرًا أو أنثى، وسيرك في أمك وأبيك، سيرك في المولد، لو أتيت قبل مئتي سنة هناك ترتيب ثانٍ.
لو أنّ إنسانا أنهضناه من قبره، وقلنا له: هناك قرص فيه 7700 كتاب، أنا عندي قرص مدمج فيه 7700 كتاب، تبحث في هذه الكتب في 13 ثانية، كل كتب التفسير، كل كتب الحديث، كل كتب الفقه، كل كتب السيرة، كل كتب المعاجم واللغة والتاريخ 7700 كتاب، أربع جدران للسقف، لو أنهضت إنسانا من قبره، وقلت له: عندنا قرص فيه كل هذه الكتب، ومضبوطة بالشكل، تختار الحرف، تكبره، تصغره، وفيه 200 حرف، تختار الألوان، كله باختيارك، شيء لا يصدق، فكل إنسان ولد في عصر، لذلك مثلًا هناك نص قبل خمسين سنة لأحد الأدباء، قال:
يا ليت آباءنا استغنوا عن التجارة وعن ذل البيع والشراء
وعن ترويج السعلة بالأقسام والأيمان فما العيش إلا عيش الموظف
قبل خمسين سنة كان الموظف أغنى إنسان، والتجارة كلها ذل وهوان، الآن هناك فتوى ببلد عربي أنه تجوز الزكاة على كل الموظفين عدا الوزراء فقط، اختلف الوضع اختلافا كليا، تصور أن رسالة من الشام إلى البصرة، أو من المدينة إلى البصرة تحتاج شهرا، الآن تخاطب العالم كله بأقل من ثانية في تطور غريب، وكل عصر له سلبياته وإيجابياته.
إذًا أنت مسير في كونك ذكرًا أو أنثى، مسير في أمك وأبيك، مسير في عصرك واحد، أنت ولدت في الشام حيث:
(( سلّ عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني، ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في وسط الشام ) )
[رواه ابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها]