كيف نوفق بين هاتين الآيتين؟ آية تحدد المحرمات من الأطعمة بأربعة أصناف فقط، وآية بالعشرة، العلماء قالوا: هؤلاء الذين يجدون تناقضًا بين الآيتين ما عرفوا ما الإيجاز والإطناب، وما عرفوا الإجمال والتفصيل، من أساليب اللغة الإيجاز والإطناب، والإيجاز والتفصيل، فالله عزوجل في مواطن في القرآن يوجز، وفي مواطن يفصل، فالمنخنقة داخلة في الميتة.
{وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}
داخلة في الميتة، وهي كلها حيوانات ماتت بطرق، إما بوخز، أو بتردٍّ، أو بنطحٍ.
{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}
و
{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}
تبقى المحرمات في أصولها.
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً}
واحد
{أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا}
اثنان.
{أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ}
ثلاثة.
{فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
أيها الإخوة، إذًا هناك إيجاز شديد:
{وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ}
علاقة المحرَّم بالنتيجة علاقة علمية:
ماذا نستنبط؟ نستنبط استنباطًا دقيقًا جدًا، وهو أن الشيء المحرم علاقته بنتائجه علاقة علمية، الشيء المحرم خبيث، تخبث به النفس، يضر النفس، يحجبها عن سلامتها وعن سعادتها وأن الشيء الحلال، تطيب به النفس، وتحلو به النفس، تسمو به النفس تسعد به النفس، هذا أش أنواع الإيجاز، كل أنواع الطيبات حلال، وكل أنواع الخبائث حرام هذا إيجاز شديد جدًا، التفصيل أوسع.