فأحيانًا قد ينقل إليكم فتاوى لا أصل لها، الطرف الآخر من باب الإحراج يقول: شيخك أحله في درس عام، مثلًا، ما الدليل؟ قل له أين الدليل؟ أين الشريط؟ أين الشاهد؟ لأنه يفترى على علماء كثيرين فتاوى والله ما قالوها إطلاقًا، لكن الطرف الآخر ما عنده قيد، الطرف الآخر دابة فلتانة، تقول ما تشاء.
أيضًا أن تقبل كلامًا منقولًا من دون دليل هذا مرفوض.
(( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) )
أنا لا أتكلم الآن عن حكمها، إلا أنه لأن الدين عظيم فإياكم أن تأخذوه نقلًا سريعًا من دون دليل، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، وأنا أتمنى على كل طالب علم ألا يقبل، ولا مني شيئًا إلا بالدليل، وألا يفرض شيئًا ولو رفضه كبار الأشخاص إلا بالدليل، لأن الدليل يجعلك فقيهًا، من دون دليل تكون تابعًا أعمى، عود نفسك أن تسأل عن الدليل، إذا كان في تحريم، في تحليل ما الدليل؟ وأنت إذا أكثرت من معرفة الدليل نمى عندك ما يسمى بالفقه المنهجي، لأن هذا دين، والدين متعلق بالآخرة، متعلق بالمصير، متعلق بجنة يدوم نعيمها أو بنار لا ينفذ عذابها، وأنا لست مع من يحرم تسرعًا، أيضًا على شبهة، على مقالة قرأها على كلمة سمعها، حرام، لا، لا التحريم ينبغي أن يكون متسرعًا، ولا التحليل ينبغي أن يكون متسرعًا لأن كبار العلماء السابقين الأعلام كانوا يتورعون عن أن يقولوا عن شيء: هو محرم، وليس هناك دليل قطعي على تحريمه، لكن يقول لك: يغلب على ظني أنني لا أحب أن أفعله.
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
لا تبنى الأحكام على الحالات النادرة والشاذة: