فهرس الكتاب

الصفحة 5719 من 22028

مرة النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سرية، وأمّر عليها أنصاريًا، قرأت أنه ذو دعابة، يحب الطرف، فلما سار بأصحابه قال: أضرموا نارًا عظيمة، أضرموا نارًا عظيمة قال: اقتحموها، ما هذا الأمر؟ فلما تعجبوا، قال: ألست أميركم؟ قالوا: بلى، قال: أليس طاعتي طاعة رسول الله، قالوا: بلى، قال: اقتحموها، ترددوا، قال بعضهم: كيف نقتحمها وقد آمن بالله فرارًا منها؟ فلما عرضوا هذا على النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام:

(( لو اقتحمتموها لازلتم فيها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في معروف ) )

[أخرجه مسلم عن علي في باب وجوب الطاعة]

والدليل أن الله سبحانه وتعالى حينما قال في كتابه العزيز:

{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}

(سورة الممتحنة الآية: 12)

الآن لو قلت: ولا يعصينك، أي شيء قاله مخالفته معصية، أما حينما قال الله عزوجل:

{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}

كرهت امرأة زوجها كراهية لا تحتمل، فلما ذكرت هذا للنبي عليه الصلاة والسلام قالت: يا رسول الله، إني أكره الكفر بعد الإيمان، يعني إذا جلست معه أتضايق إلى درجة أنني على مشارف الكفر، لا أحبه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: لو تراجعيه ـ دققوا في فقه الصحابيات ـ لو تراجعيه، قالت: يا رسول الله، أفتأمرني؟ قال: لا، إنما أنا شفيع، قالت: لا أحبه، فقال عليه الصلاة والسلام:

طلقها تطليقة، وردي له الحديقة، هذه المخالعة.

النبي الكريم ما وضع مكانته ومقامه العالي في شأن شخصي، فقدر طاعتك لله تتحرج عن أن تحرم بسرعة، أو أن تحلل بسرعة، تريث.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}

(سورة الحجرات الآية: 6)

{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}

(سورة النمل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت