مرة النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سرية، وأمّر عليها أنصاريًا، قرأت أنه ذو دعابة، يحب الطرف، فلما سار بأصحابه قال: أضرموا نارًا عظيمة، أضرموا نارًا عظيمة قال: اقتحموها، ما هذا الأمر؟ فلما تعجبوا، قال: ألست أميركم؟ قالوا: بلى، قال: أليس طاعتي طاعة رسول الله، قالوا: بلى، قال: اقتحموها، ترددوا، قال بعضهم: كيف نقتحمها وقد آمن بالله فرارًا منها؟ فلما عرضوا هذا على النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام:
(( لو اقتحمتموها لازلتم فيها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في معروف ) )
[أخرجه مسلم عن علي في باب وجوب الطاعة]
والدليل أن الله سبحانه وتعالى حينما قال في كتابه العزيز:
{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
(سورة الممتحنة الآية: 12)
الآن لو قلت: ولا يعصينك، أي شيء قاله مخالفته معصية، أما حينما قال الله عزوجل:
{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
كرهت امرأة زوجها كراهية لا تحتمل، فلما ذكرت هذا للنبي عليه الصلاة والسلام قالت: يا رسول الله، إني أكره الكفر بعد الإيمان، يعني إذا جلست معه أتضايق إلى درجة أنني على مشارف الكفر، لا أحبه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: لو تراجعيه ـ دققوا في فقه الصحابيات ـ لو تراجعيه، قالت: يا رسول الله، أفتأمرني؟ قال: لا، إنما أنا شفيع، قالت: لا أحبه، فقال عليه الصلاة والسلام:
طلقها تطليقة، وردي له الحديقة، هذه المخالعة.
النبي الكريم ما وضع مكانته ومقامه العالي في شأن شخصي، فقدر طاعتك لله تتحرج عن أن تحرم بسرعة، أو أن تحلل بسرعة، تريث.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}
(سورة الحجرات الآية: 6)
{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}
(سورة النمل)