شيء آخر، هو أن الحضارة الغربية في الحقبة الأخيرة خطفت أبصار أهل الأرض، لأن الغربيين يتمتعون بذكاء وقوة، وبلادهم جميلة، وهم أقوياء، وأذكياء وأغنياء، وخطفوا أبصار أهل الأرض، ونافسوا الدين، وطرحوا قيمًا رائعة جدًا، طرحوا قيمة الحرية، والديمقراطية، و حقوق الإنسان، وتكافؤ الفرص، والعولمة بالمفهوم الأصلي احترام جميع الأديان، لكنهم بعد الأحداث الأخيرة سقطوا كحضارة، وأصبحوا كقوة غاشمة ولم يبقَ من منهج يستوعب قضايا الإنسان، ويحل مشكلات الإنسان إلا الإسلام، لذلك الخطر الذي يتهددهم لا في الجاليات الإسلامية في بلادهم التي تتنامى، ولكن في اتساع رقعة المسلمين بين شعوبهم الأصلية، والإسلام اليوم أول دين ينمو في العالم، وكلاما زدته حربًا ازداد قوة.
وأنا أقول لكم دائمًا: المؤمن يحترم قرار الله عز وجل، كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب، والمؤمنون في كوكب، وكان من الممكن أن يكون الكفار في قارة والمؤمنون في قارة، وكان من الممكن أن يكون الكفار في حقبة زمنية والمؤمنون في حقبة أخرى، ولكن شاءت حكمة الله أن يجتمع المؤمنون مع غير المؤمنين في كل البلاد، وأن تكون بينهم معركة أزلية أبدية هي معركة الحق والباطل، ذلك أن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، وأن أهل الحق لا يستحقون دخول الجنة إلا بالتضحيات والبذل، وأن أهل الباطل هم عباد الله أيضًا، الله عز وجل أدخلهم في هدايته، أدخلهم في عنايته، فضيق عليهما أحيانًا، لذلك
{وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}