الطريق الثاني: الحمد لله رب العالمين، الله رب، ومن شأن المربي أن يربي، من شأن المربي أن يعالج، من شأن المربي أن يؤدب، من شأن المربي أن يوجه، من شأن المربي أن يعاقب.
لو دخلنا إلى مسجد وفيه عشرة آلاف مصلٍّ فتأكد أنّ 90% من رواد المسجد انضموا إلى الحق إلى أثر معالجة إلهية لطيفة، أحيانًا يلوح للإنسان شبح مصيبة، أحيانًا يأتيه مرض يتوهم أنه عضال، أحيانًا يضيق عليه بالرزق، فكل هذه المعالجات عملية لقفت نظر إلى الله، قال تعالى:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ}
(سورة القصص الآية 47)
{مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}
(سورة طه)
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا}
المصائب رسائل وتذكير
أي أن المصيبة هي في حقيقتها رسالة، دقق المصيبة رسالة من الله، والآن نحن نستخدم هذا الأسلوب، يكون في تهديدات نعمل مناورة مشتركة مع دولة عظمى، يكون في تهديد نعمل عرض عسكري مع الأسلحة، هذه رسالة، بل إن رسائل الفعل أبلغ من رسائل العقول.
إذًا كان من الممكن وقد أعطينا كل من نستحق من الله من كون، وعقل، وفطرة وشهوة، وحرية، وتشريع، وكان من الممكن أن نعالج تباعًا.
التوضيح:
أنت مدير مؤسسة، وضعت إعلانا في جريدة، أنت بحاجة إلى موظف يخضع للتدريب والتجريب ستة أشهر، إن لم تكن مربيًا تسجل على هذا الموظف أخطاءه، فإذا تراكمت بحيث ليس لك مصلحة في قبوله تفصله من عمله، لو أن هذا الموظف ابنك، تعالجه كل ساعة، كل يوم، هذا السلوك خطأ صوابه كذا، انتبه.
إذًا الرحمة تقتضي التربية، والرحمة تقتضي المعالجة، والرحمة تقضي أن يسوق الله لهؤلاء المقصرين شدائد تعد رسائل لهم لعلهم يرجعون.