فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 22028

إذًا هذا امتحان، والإنسان المؤمن تصور الجنة وما فيها من نعيم مقيم، وتصور النار وما فيها من عذاب لا يحتمل، لذلك يوازن بين هذه المتعة الطارئة، ألا رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا، فيرفض هذا، وأيّ إنسان يؤمن بالآخرة يرفض هذه الدعوة المزخرفة التي تغر الإنسان، والتي تخفي أخطار المعصية، وتبرز متعتها فقط، والحقيقية الواقعية المعاصي فيها متعة، والمعاصي محببة للإنسان، فأهل الباطل يبرزون المتعة فقط ويخفون العواقب، المتعة تزول وتبقى العواقب، وجهد الطاعة ينقضي، ويبقى بعد جهد الطاعة الثواب والجنة، لذلك هذه الزخارف من القول، وهذا التغرير بالناس، وهذا الباطل المزين، من يصغي إليه؟

{الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}

الذين همهم الدنيا فقط، ما دام همه الدنيا، فهو يعيش للمتعة، وهذه دعوة إلى المتعة، دعوة إلى المتعة بشكل مكثف، فلذلك حينما تعرض الأمور هكذا، حينما يعرض الباطل، حينما تعرض المعصية، حينما تعرض الشهوة، حينما تعرض المتعة عرضًا مزخرفًا فيه تعتيم على أخطارها المستقبلية، وفيه إبراز المتعة الآنية، حينما تعرض هذه المتع بهذه الطريقة لا يستجيب لها إلا من لا يؤمن بالآخرة، وفي الآية إشارة دقيقة جدًا إلى علاقة الإنسان بالمحيط، وهذه العلاقة بالمحيط مبنية على قانون: إدراك، انفعال، سلوك.

أنت تمشي في بستان، وجدت أفعى، إذا أدركت أنها أفعى تتحرك، تضطرب، فالإدراك أولًا، والاضطراب ثانيًا، والسلوك ثالثًا، فإما أن تقتلها، وإما أن تهرب منها.

إذًا: كل علاقاتك مع من حولك أساسها هذا القانون، إدراك، انفعال، سلوك، الآن إذا كان هناك إدراك، ولم يكن هناك انفعال، فالإدراك غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت