ما من شيء تتفوق فيه إلا ويمكن أن يوظف في الحق أو في الباطل، والعبرة أن كل المَلَكات التي ملكك الله إياها، وكل الخبرات، وكل المهارات، وكل القدرات هذه إذا وظفتها في الحق حين تفوقت فيها كثيرًا، أما إذا وظفتها في الباطل ـ والعياذ بالله ـ كانت دركات إلى النار، لذلك التفوق قيمة مطلقة وحيادية، إما أن توظف في الحق، أو أن توظف في الباطل، فإذا زين الله لك اختصاصًا ونِلته، وتفوقتَ فيه فأنت محاسب على تطبيقه، هل سخرت طلاقة اللسان لإقناع الناس بالحق أم لإقناعهم بالباطل؟ هل وظفت ذكاءك الذي ملكك الله إياه للإيقاع بين الناس أم لرأب الصدع، وجمع الشمل؟ هذا كله مطبّق.
إذًا التزيين سر التفوق، والله عز وجل يزين للإنسان اختصاصًا ليتقرب به إلى الله، ولينفع به الخلق، وكل إنسان متفوق تصبح قدرته على العمل الصالح كبيرة جدًا، فهناك أشخاص عاديون جدًا، وأشخاص متفوقون، المتفوقون الواحد بألف، الواحد بمئة ألف، الواحد بمليون أحيانًا، فهذا التفوق هل يحمله على تعميم الخير على كل الخلق؟ أم يحمله على جني الأرباح الطائلة لينتفع بها وحده؟ أو ليبني مجده على أنقاض الآخرين؟
الحقيقة أن الذكاء حظ كبير جدًا، هؤلاء الذين يصنعون أسلحة فتاكة يدمرون بها الإنسان، أليسوا متفوقين؟ وظفوا تفوقهم في اختراع أدوات تدمير الإنسان.
إذًا الله عز وجل جعل هذه الحياة مبنية على العمل الصالح، والعمل الصالح يحتاج إلى تفوق، والتفوق حيادي، يمكن أن يوظف في الحق كما يمكن أن يوظف في الباطل.
كل هذا الكون يدل على الله:
شيء آخر:
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}