هناك نقطة دقيقة جدًا: أن هذا الكون بسماواته وأرضه، بكل ما فيه من عجائب هو أكبر آية دالة على عظمة الله، فالإنسان الجاهل يطلب معجزات، الكون في حد ذاته معجزة، فإن طلبت معجزة فإنك لم تعرف عظمة هذا الكون، لذلك الذي يطلب آية تدل على عظمة الله في خرق القوانين فَاتَهُ أن القوانين نفسها هي معجزات.
الله عز وجل جعل هذه الحياة مبنية على العمل الصالح:
أيها الأخوة، في الآية الأولى إشارة إلى أن الأمة يزين لها عملها، وطبعًا شيء طبيعي جدًا أن الإنسان لا يقبِل على شيء إلا إذا رآه متألقًا، فحينما يزين الله لكل فرد، أو لكل أمة شيئًا هذا في الأصل مشروع، لكن هذا الشيء الذي تفوق فيه الإنسان إما أن يجعله في خدمة الحق، أو في خدمة الباطل، إما أن يجعله خيرًا، أو شريرًا، لذلك يحاسب عليه.
تفوّقتَ مثلًا في الأدب، الأدب إطار تعبيري رائع جدًا، إما أن تستغل هذا الإطار في نشر الحق بين الناس، أو في نشر الرذيلة، أو نشر الباطل، تطبيق هذا التفوق تحاسَب عليه، غير أنك اخترت أن تكون أديبًا، أو كاتبًا، تفوقتَ في علم من العلوم، التفوق مسموح به، ولولا أنه زين لك هذا الاختصاص لما تفوقت فيه، ولكن كيف استفدتَ من هذا التفوق؟ في الخير أم في الشر؟ لذلك الآية الكريمة:
{ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}