الحقيقة أن هذه الآية لها معنىً دقيق: إن الإنسان أحيانًا يزيّن له عمل، إن تفوق في هذا العمل على من يعود خيره؟ على كل الناس، لو أن الإنسان زين الله له أن يكون أعلى طبيب في جراحة القلب، وبلغ مستوى رفيعًا في هذا الاختصاص، على من يعود هذا الاختصاص؟ على كل المرضى، واللهُ عز وجل جعل الحياة الاجتماعية مترابطة، فأنت مقهور أن تعيش في مجتمع، بدليل أن الله سبحانه وتعالى مكّنك من إتقان حرفة معينة، وجعلك محتاجًا إلى مليون حاجة يتقنها غيرك، فأنت لا تستطيع العيش إلا في مجتمع، أنت معلّم تحتاج إلى رغيف خبز، وقصة رغيف الخبز طويلة جدًا، بدءًا من حراثة الأرض، ومن زراعتها، ومن تسميدها، ومن سقياها، ومن جني المحاصيل، إنها سلسة طويلة جدًا تنتهي برغيف خبز تأكله على مائدة الإفطار، وأنت بحاجة إلى رغيف خبز، أنت بحاجة إلى ثياب ترتديها، وللثياب قصة طويلة جدًا، زراعة القطن، ثم جني القطن، ثم حلج القطن، ثم غزل القطن، إلى أن أصبح لك ثياب ترتديها تستر بها عورتك، فطعامك، ولباسك، ومأواك، وحاجاتك بحاجة إلى غيرك فيها.
لك أولاد بحاجة إلى من يعلّمهم، لك جسم بحاجة إلى من يصلحه إذا مرض، لا بد من طبيب، فالله عز وجل قهرك بأن تعيش في مجتمع، بمعنى أنه سمح لك أن تتقن اختصاصًا، وأحاجك إلى مليون مَليون حاجة، وكل حاجة اختصاص.
الآن: حينما يزين لك اختصاص، وتقبل عليه، وتتفوق فيه، هذا لصالح جميع البشر، فأنت بالحركة اليومية كل يوم حينما تشعر بحاجة إلى شيء تذهب إلى خبراء فترى العلم والخبرة متراكمة، وإتقان العمل، فهذا من تصميم الله عز وجل.
الآن هناك أمم تفوقت في الزراعة، وأمم تفوقت في الصناعة، قال تعالى: