فهرس الكتاب

الصفحة 5370 من 22028

راعي غنم في أعالي الجبال يلتقي بإنسان يقول له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، يقول له الراعي: ليست لي، يقول له: خذ ثمنها، يقول: والله إنني في أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟ أرأيت إلى هذا الراعي؟ لقد وضع يده على جوهر الدين.

فإذا قلت: أين الله؟ فأنت مؤمن، ورب الكعبة أنت مؤمن، وكذا إذا خفت من الله في خلوتك.

(( من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله ) )

[رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنه]

ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلّط.

إذًا:

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}

قد يفرض عليك عدوك تصرفًا أنت لا تحتمل تطبيقه لكنك مرغم عليه، أما هذا التوجيه الذي يأمرك الله أن تتبعه فهو مِن عند مَن؟ من عند الرحيم، من عند الحليم، من عند الحكيم، من عند القوي، من عند الغني، من عند الرب، من عند الإله، من عند من بيده كل شيء.

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}

لماذا؟ عندنا اعتراض في البلاغة،

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

جملة معترضة، تقول: قال الله عز وجل، عز وجل جملة معترضة، الاعتراض هنا يفسر موجب الاتباع، لماذا؟

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}

لأنه:

{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

لا خالق إلا هو، لا مربي إلا هو، لا مسيّر إلا هو، لا موجود على الحقيقة إلا هو، لا معطي إلا هو، لا مانع إلا هو، لا رافع إلا هو، لا خافض إلا هو، لا معز إلا هو، لا مذل إلا هو، لا محيي إلا هو، لا مميت إلا هو، لا رازق إلا هو، هذا الكلام النطق به سهل جدًا، لكن عقله يحتاج إلى جهد كبير، ألا ترى مع الله أحدًا، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها.

لأنه لا إله إلا هو فينبغي أن تتبع ما أوحي إليك من ربك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت