بالمناسبة أيها الأخوة، أي قرار من إنسان لأنه إنسان، ولأنه مثيلك في الإنسانية تستطيع أن تحتال على هذا القرار، لأن واضع القرار إنسان، والذي يطبق عليه القرار إنسان مثله، وبإمكان الإنسان الأذكى أن يحتال على الأقل ذكاء، لذلك أيّ قانون يصدره أيّ إنسان في الأرض يسهل التحايل عليه، يصدر قانون بتحديد السرعة في الطرقات في بلد غربي، وعلى الطرقات محطات تكشف السرعات الزائدة، جيد، الإنسان الذي سيطبق عليه القانون قد يكون أذكى من واضع القانون، يخترع جهازًا يوضع في السيارة قبل عدة كيلومترات من وجود الكاشف ينبهه.
أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان:
مرة كنت راكبًا سيارة في هذه البلاد، فإذا بالسائق يخفض سرعته من مئة وثمانين إلى مئة، ما الذي حصل؟ قال لي: هناك جهازُ كشفِ السرعة بعد قليل، والجهاز الذي عندي أنبأني بذلك، معنى ذلك أن القرار قد انتهى مفعوله، وهذا القانون الذي وضع لسلامة الركاب في السفر قد ألغي، لأن المطبق أذكى من الواضع.
أيّ قانون وضعي من السهل جدًا التحايل عليه، أوضح مثل الصيام، تصور أن الصيام فُرِض على المواطنين بقانون، وليس في الإسلام صيام، لكن الدولة رأت أن الصيام مفيد جدًا للمواطنين، فأصدرت قانونًا بترك الطعام والشراب من الفجر وحتى الغروب، كم تستطيع الدولة أن تطبق هذا القانون؟ لا تستطيع مع واحد، فإذا دخل إلى بيت الخلاء يشرب، أما المسلم فيدخل إلى الحمام في أيام الصيف، ويكاد يموت عطشًا، والصنبور فيه ماء عذب بارد زلال ولا يستطيع أن يضع في فمه نقطة ماء أبدًا.