حينما يُمنَع الحق من أن ينتشر عندئذٍ يتدخل الله عزّ وجل:
جاء طالب بجلاء عليه علامة صفر في الرياضيات، فالأب تضايق كثيرًا، لكن نظر إلى ابنه فرآه أشد تضايقًا، ترك الطعام، وأحاطت به كآبة عالية، وفكر في دروس خصوصية، وفكر أن ينفق ما جمعه في العيد لدروس الأستاذ في الرياضيات، فلما رأى الأب ابنه بهذا الاهتمام، وهذا الحزن، وهذا الألم، وتلك الكآبة، وهذه التضحية كف عنه، أما إذا نال الصفر، وبقي مستهترًا يضحك ويلهو فلا بد من معالجة.
إذًا ما دامت نفوس عباده نفوس لوامة هم يرتدعون، هو يعودون، هم يتوبون، هم يراجعون أنفسهم فإن الله يرحمهم، أما حينما تكون نفوسهم أمارة بالسوء، وقوة ظالمة تسحق قوة أخرى، قلة قليلة تملك كل شيء، وكثرة كثيرة لا تملك شيئًا، فهذا الذي يملك المال والقوة وكل شيء، ويعيش حياة خيالية، لا يسمح لهؤلاء الذين يقهرهم أن يتعرفوا إلى الله، لذلك حينما يُمنَع الحق من أن ينتشر عندئذٍ الله جل جلاله يتدخل، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( تُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ) )
[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]
تجد في العالم اليوم تسعين في المئة من ثرواته بيد عشرة في المئة من عباده، هؤلاء العشرة في المئة يعيشون حياة تفوق حد الخيال، حياة بذخ، وإسراف، وغطرسة، واستعلاء، وكبر، وتدمير، وقصف، وسحق، وقتل، وإبادة، والإعلام بيدهم، والقوة بيدهم.