فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 22028

أي أن الله أمر الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوا من عبد العجل جزاء ارتكابهم أكبر ذنب في الدين، وهو أن تُشرك، لكن الله عزَّ وجل رَحِمَ أمَّة محمِّد صلى الله عليه وسلَّم فجعل توبة المؤمنين لا تقتضي هذا القتل، يكفي أن تقول: يا رب لقد تبت إليك، يقول لك: عبدي وأنا قد قبلت، هذه رحمةٌ كبيرة، ولكن بني إسرائيل كُلِّفوا أن يقتلوا أنفسهم، أن يقتل بعضهم بعضًا، أن يقتل الذين لم يعبدوا العجل الذين عبدوا العجل.

إيَّاك أن تعتمد على جهةٍ غير الله فيخيبُ ظنُّك بها وهذا من رحمة الله بالإنسان:

قال تعالى:

{وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ (54) }

ما الذي يحصل الآن؟ إذا أشرك الإنسان ماذا يحصل له؟ الله عزَّ وجل يخيِّب ظنَّه بهذا الذي عَبَدَهُ من دون الله، اعتمد على ماله، يسوق الله له مصيبةً لا يحلُّها المال، اعتمد على إنسان قريب قوي يلهم الله هذا القريب أن يتخلَّى عنه، يقف منه موقفًا لئيمًا، هذه معالجة الله، اعتمد على زوجته وظنَّ أنها تسعده إلى أبد الآبدين، فإذا هي تعامله أسوأ معاملة، اعتمد على ابنه، يسافر ولا يرسل رسالة إلا مرَّة كل سنتين، وقد يتجنَّس ويتزوَّج وينسى أباه، إيَّاك أن تعتمد على جهةٍ غير الله فيخيبُ ظنُّك بها وهذا من رحمة الله بالإنسان، اعتمد على الله، لا على مال، ولا على جاه، ولا على أتباع، ولا على أهل، ولا على زوجة، طبِّق منهج الله واعتمد على الله ولا تعتمد على مخلوقٍ سوى الله فهذا نوعٌ من أنواع الشرك.

كل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت