أحد الأخوة الكرام متفوق جدًا في اختصاص نادر، المعامل الضخمة فيها حواسيب صناعية، هذا الأخ متخصص بإصلاح الحواسيب الصناعية، ويتلقى أجرًا فلكيًا، فمرة استدعي لإصلاح حاسوب لمعمل، وطلب مبلغًا كبيرًا، فصاحب المعمل جادله كثيرًا، وساومه كثيرًا، حتى ضاق به ذرعًا، وقال له: أنا لست بحاجة إليك، أنت بحاجة إلي، فإن شئت الأجر فأنا جاهز، وإلا فاسمح لي، فصاحب المعمل أذعن له، الأخ صادق ومؤمن، يغلب على ظني أنه صالح، ولا أزكي على الله أحدًا، في العادة يستغرق الإصلاح ربع ساعة، نصف ساعة، ساعة، أول يوم من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساء ما تبيّن معه شيء، ثاني يوم بأكمله، ثالث يوم بأكمله، رابع يوم، خامس يوم، سادس، سابع يوم، ثامن يوم، ما اكتشف الخلل، والأجر على الإنجاز لا على الساعات، على الإنجاز، ثمانية أيام ضاعت من وقته، ولم يكشف الخلل، قال لي: عدت إلى البيت في اليوم الثامن عالجت نفسي فيها خلل، دقق وبحث حتى وصل إلى هذه الكلمة: أنا لست بحاجة إليك، أنت بحاجة إلي، إن قبلت بهذا الأجر فأنا آتيك غدًا وإلا فاعذرني، فيها كبر، فيها اعتداد، أقسم بالله العظيم في اليوم التاسع خلال ربع ساعة، طبعًا استغفر، ودفع صدقة، واصطلح مع الله، أقسم بالله العظيم باليوم التاسع بربع ساعة الخلل انكشف، والمشكلة حُلت، تأديب.