أيها الأخوة الكرام، قريش يعبدون الأصنام لا شك، لكن في أعماق عقائدهم هذا النبي الكريم أبو الأنبياء، ما ميزة قريش على بقية القبائل؟ أنهم حول الكعبة التي بناها إبراهيم عليه السلام، وأن زوجته سعت بين الصفا والمروة فكان نبع زمزم، وأن الذبيح الذي افتداه الله بكبش عظيم هو سيدنا إسماعيل، إذًا الأحداث الكبيرة التي رافقت حياة سيدنا إبراهيم كانت في مكة، إذًا في أعماق العقل الباطن لقريش أنهم يعظمون هذا النبي، ويعظمون بيت الله الحرام، وتحج إليه القبائل من كل حدب وصوب قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك الله عز وجل حينما لم يسمح لأبرهة أن يهدم الكعبة حفاظًا على مكانة قريش، مع أن جيش أبرهة ليس جيشًا وثنيًا إنه جيش يمثل الدين النصراني، ومع ذلك لم ينتصر على أهل مكة، ولم يهدم الكعبة حفاظًا على مكانة هذه القبيلة التي سوف تغدو قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) }
(سورة قريش)
طبعًا كيف آمنهم من خوف؟ لأن هذا الذي يفكر أن يعتدي على تجارتهم سيقدم إليهم في موسم الحج، فلذلك جميع القبائل كانت تهاب قريش حفاظًا على أن يكون طريق الحج سالكًا وآمنًا لأفراد قبيلته.
الفرق بين الكافر والمؤمن أن الكافر مع النعمة والمؤمن مع المنعم:
شيء آخر،
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً}