{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ}
صدقته، ومرتبة الصدّيقة مرتبة تأتي بعد مقام النبوة، سيدنا رسول الله نبي مرسل، وأبو بكر الصدّيق صدّيق، اسم على مسمى، وأمه صدّيقة، وفي إشارة لطيفة إلى بطلان هذا الادعاء أن المسيح هو الله، وأمه صدّيقة كانا يأكلان الطعام، فالذي يأكل الطعام ليس إلهًا، والتي تأكل الطعام ليست إلهًا أيضًا.
{كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
من هو الإله الذي ينبغي أن تعبده؟ ما صفات الإله الذي ينبغي أن تعبده، وأن تمحضه عمرك كله، وأن تمحضه حبك، وشبابك، وشيخوختك، ومالك، ومحبتك؟ الإله الذي يملك لك نفعًا وضرًا، وحياةً وموتًا، وسعادةً وشقاءً، من بيده أمرك، من بيده سعادتك، من بيده من دونك، من بيده من فوقك، من بيده أهلك، من بيده صحتك، من بيده سمعك وبصرك، من بيده قوتك، من بيده حركتك، الذي يملك لك نفعًا وضرًا:
{لَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}
[سورة الفرقان: 3]
هو الإله الذي ينبغي أن تعبده.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
[سورة النساء: 1]
ينبغي أن تعبد الخالق لا المخلوق، القوي لا الضعيف، الذي يعلم لا الذي لا يعلم.
لا يملك نفعًا ولا ضرًا إلا الله سبحانه:
قال تعالى:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
إلى أين ينصرفون؟ إلى إنسان ضعيف، إلى إنسان يموت!
كل إنسان يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.