فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 22028

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

[سورة النجم: 3 - 4]

أحيانًا ينطق الإنسان عن الهوى، أي ينطق بحسب مصلحته، يقيم الشيء تبعًا لمصلحته، يمدحه أحيانًا، ويذمه أحيانًا أخرى، لكن المؤمن ينطق بالحق، بينما النبي عليه الصلاة والسلام:

وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى

[، إطلاقًا،

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

أروي طرفة، مرة أردت أن أشتري ستائر، دُللت على إنسان تاجر في أحد أسواق دمشق، فقبل أن أختار أحد أنواع القماش تكلم بمحاضرة، قال لي: الستارة كلما كانت عريضة أكثر، ثم انثنت على بعضها كانت أجمل، والله كلام طيب، قال لي: ضع دائمًا ضعف عرض الغرفة زائد متر، قاعدة، عندك جدار أربعة أمتار لا بد من ثمانية أمتار زائد متر أي تسعة أمتار، قلت له: غرفتي بالبيت ثلاثة أمتار، قال لي: جيد إذًا نريد سبعة أمتار، اخترت ثوبًا، قاسَ عوض السبعة أمتار خمسة أمتار، وأنا أعجبني هذا الثوب، قال لي: يا أستاذ، المطرز على الفرد يكون أجمل، معنى ذلك نطق عن الهوى.

ثلاثة أرباع كلام الناس ينطق عن الهوى، تقول له: انصحني، فينصحك بالبضاعة الكاسدة التي عنده، إذا كان وكيل شركة يمدحها مدحًا غير طبيعي، إذا سحبوا منه الوكالة يذمها في اليوم الثاني، يقول لك: هذه سيئة جدًا، تسعون بالمئة من كلام الناس ينطقون عن الهوى، عن مصالحهم، وهذا يحدث في الخطبة أحيانًا، يخطب إنسان من بيت يصبح ملاكًا، تقيًا، نقيًا، ورعًا، فهيمًا، ذكيًا، تحدث مشكلة، يترك الخطبة، يصبح سيئًا، مريضًا، يصاب بالصرع، يتكلمون عنه كلمات منها الصحيح ومنها ما هو غير صحيح، معظم الناس ينطقون عن الهوى، لكن المؤمن ينطق بالحق، لكنه غير معصوم، أما النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، يتكلم الحقيقة، وما من شيء يرقى بالإنسان كأن ينطق بالحق، لذلك ببعض الأحاديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت