لذلك إذا عرفت الله اخترته، إذا عرفت الله طلبت رضاه، إذا عرفت الله خفت من وعيده، إذا عرفت الله طمعت في جنته، إذا عرفت الله أسعدك القرب منه، وإذا ما عرفته، فتاة بغي تسوقك إلى النار وأنت لا تشعر، هلاك الناس الآن بالنساء، بالمال الحرام، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، أما المؤمن:
(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه ) )
[السيرة النبوية لابن هشام]
هذا الثبات على المبدأ، لذلك قال تعالى:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
[سورة الأحزاب: 23]
عاهدنا رسول الله على السمع والطاعة، في المكره والمنشط، في الغنى والفقر، في إقبال الدنيا وإدبارها، المؤمن أخذ قرارًا مصيريًّا، وهناك من يعبد الله على حرف، إن أقبلت عليه الدنيا شكر الله، وإن أدبرت أعرض عن الله عز وجل.
كلما وفَّى الإنسان بما عاهد الله عليه كان عند الله مقربًا:
أيها الأخوة الكرام، أردت أن أقف وقفة متأنية عند موضوع الميثاق، أنت مرتبط مع الله بآلاف المواثيق، والمواثيق مع خالق الأكوان، الميثاق ليس مع واحد من بني البشر، مع خالق البشر، فكلما وفيت بما عاهدت الله عليه كنت عند الله مقربًا، لذلك ألا تهز مشاعرك هذه الآية؟
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
[سورة النجم: 37]
وفَّى كل مواثيقه،
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
ألا تنزعج من أن تنطبق عليك هذه الآية؟
{وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}
[سورة الأعراف: 102]
لا تكن مع الأكثرية الفاسقة كن مع القلة التي وفت بما عاهدت عليه الله عز وجل.
النبي لا ينطق عن الهوى وما من شيء يرقى بالإنسان كأن ينطق بالحق:
الآن مقام النبوة أنه: