[سورة يونس: 62 - 63]
هذه الوَلاية كلها، ولولا أن الولاية في متناول كل إنسان لما كان الحساب عسيرًا.
هذا الدين أيها الأخوة مثله مثل الهواء، ينبغي أن يستنشقه كل إنسان، وهناك قاعدة في هذا الدين رائعة: الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، لمجرد أن تطبق هذا الدين تقطف كل ثماره، إن طبقته عن علم أو عن غير علم، بعمق فلسفي أو بغير عمق، لأن هذا الدين منهج موضوعي، يعطي ثماره لكل من طبقه.
الأدق من ذلك لو جاء كافر، لو جاء ملحد، وطبق المنهج الإلهي في بلده لقطف ثماره، لذلك تعجب أن هذه الدول القوية كل إيجابياتها إسلامية، دون أن يؤمنوا بالله، هم آمنوا بالمال، هم عبدوا المال من دون الله، فطبقوا المنهج الإلهي عن ذكاء لا عن تعبد، فقطفوا ثماره كلها.
كلما جاءت الآيات الباهرات تؤيد هذا الدين العظيم ازداد الكفار بغضًا وكفرًا:
أيها الأخوة، هذه الحقيقة الأولى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ}
على أدنى شيء، ولا على قشة:
{حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ}
التي أنزلت:
{وَالْإِنجِيلَ}
الذي أنزل، إن طبقتم التوراة التي أنزل، والإنجيل الذي أنزل قادكم هذان الكتابان إلى الإيمان بالقرآن الكريم، لأن في الإنجيل بشارة إلى سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.
الآن القسم الآخر في الآية:
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}
الشيء المنطقي أنه كلما نزلت آية خففت تشددهم وتعنتهم، وكلما جاءت الأحداث موافقة لوعد الله ووعيده ينبغي أن تخف حدة بغضهم وعداءهم، لكن الذي حصل هو عكس ذلك، كلما جاءت الآيات الباهرات تؤيد هذا الدين العظيم ازدادوا بغضًا، وازدادوا كفرًا، وازدادوا عداءً، وازدادوا بعدًا.
علاقة الإنسان بالقرآن: