لذلك إذا قلنا كلمة تجديد في الدين لا تعني إلا شيئًا واحدًا، أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، هذا هو التجديد، التجديد في الدين أن تعود إلى ينابيعه الأصيلة، أرأيت إلى نهر بردى، مياه عذبة صافية رقراقة رائعة، يمشي في طريقه إلى دمشق، تأتيه الروافد يمنة ويسرة، في مصبه ماء أسود، أليس كذلك؟ فإذا أردت أن تجدد في هذا الدين فارجع إلى ينابيعه الأصيلة، ارجع إلى الكتاب والسنة، لأن الله جل في علاه تولى حفظهما، وحفظ كتاب الله من لوازمه حفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا الذي تجده في العالم الإسلامي من عناية بنص القرآن تفوق حد الخيال، لأن الله تولى حفظ هذا القرآن بأمر تكويني، بينما كلف الأنبياء السابقين أي يحفظوا كتبهم السماوية بأمر تكليفي، والأمر التكليفي يعصى، بينما الأمر التكويني لا يتبدل، لأنه فعل الله عز وجل.
الدين أن يجدك الله عند الحلال والحرام:
إذًا الحقيقة الأولى في هذا الدرس: يجب أن نخاطب أنفسنا ونحن المعنيون، والقرآن الكريم الذي تحدث عن أهل الكتاب فبأسلوب: إياكِ أعني واسمعي يا جارة، نحن المعنيون بهذه الآية: يا أيها المسلمون:
{لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ}
حتى تقيموا القرآن، أما الدين فله مظاهر، قد ترتدي ثوبًا أبيض يوم الجمعة، وتتعطر بمسك وعطر زيتي، وتحمل سبحة، وتضع المصحف في مركبتك، والآيات الكريمة في بيتك، وقد تقيم احتفالًا بعيد المولد، وقد تدعو كبار العلماء إلى عقد قران ابنك، ليس هذا هو الدين، الدين أن يجدك الله عند الحلال والحرام.
ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء، ولا الذي يطير في الهواء، ولكن الولي كل الولي أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، أن يراك الله في طاعته، وأن يفتقدك في معصيته، هذه الولاية، والولاية في المفهوم القرآني بسيطة جدًا:
{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}