أنشأ الله لك حقًّا عليه، أنك إذا أطعته لن يعذبك، فإذا كان المسلمون يعذبون ليلًا ونهارًا، وصباحًا ومساءً، وفي كل أقطارهم، معنى ذلك أن هذه رسالة من الله أن يا أيها المؤمنون غيّروا ما بكم، غيروا ما بأنفسكم حتى أغيّر ما بكم.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[سورة الرعد: 11]
حفظ كتاب الله من لوازمه حفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام:
هذه الشدة التي يتحملها المسلمون في شتى أقطارهم إنما هي رسالة من الله:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}
لذلك هذا القرآن الكريم منهج الله، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، هذا منهج السماء، هذا وحي السماء، هذا القانون الذي لا يعدل، ولا يطور، ولا يبدل، ولا يغيّر، ولا يستدرك عليه، ولا يضاف عليه، ولا يحذف منه.
أيها الأخوة، مصيبة المسلمين الكبرى أنهم حينما أضافوا إلى دينهم ما ليس منه تفرقوا، واقتتلوا، وكان بأسهم بينهم، وحينما حذفوا من الدين ما هو منه ضعفوا، وأصبحوا في مؤخرة الأمم، هذا الدين توقيفي، لا يضاف عليه، لأن الإضافة عليه اتهام له بالنقص، ولا يحذف منه، لأن الحذف منه اتهام له بالزيادة.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}