القرآن، أي أن تأخذ بعض الدين، وأن تعتمر، وأنت في بيتك تعيش كما تريد، وأنت في تجارتك تفعل ما تشاء، وأنت في علاقاتك تقيمها على مزاجك، وأنت في أخذك وعطائك لا تعبأ بمنهج الله، ولكنك اعتمرت، ولكنك في رمضان صمت، ولكنك حججت بيت الله الحرام، ولكنك لبست ثياب المسلمين، وتعطرت بعطرٍ زيتي لا كحولي، وحملت مسبحة، ووضعت في بيتك:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
[سورة الفتح: 1]
ووضعت مصحفًا في مركبتك، هذا ليس هو الدين، هناك من يتوهم أنك إذا أخذت ببعض ما في الدين تنتقي ما يعجبك، وتدع ما لا يعجبك، تنتقي ما لا يكلفك شيئًا، وتدع ما هو يضعك أمام مسؤوليتك، لذلك هذا الكلام يوجه لأهل الكتاب، ويوجه أيضًا للمسلمين، لأن الأمراض التي وقع بها أهل الكتاب المسلمون مهيئون أن يقعوا فيها نفسها، أو قد وقعوا فيها، الدليل: الله عز وجل أهلك بني إسرائيل لأنهم:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}
لسنا على شيء حتى نقيم القرآن الكريم بكل تفاصيله:
الآن في الأوساط الإسلامية قد تأتي ابنة أخيك، وترتدي ثيابًا فاضحة، ثيابًا تصف معالم جسمها بدقة بالغة، ترحب بها، وتثني على هيأتها، وتسألها: كيف حالها، ولا تفكر أبدًا أن توجهها إلى الثياب التي ينبغي أن ترتديها فتاة مسلمة، أليس كذلك؟
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة، فإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدنا خيريتنا، وفقدنا كل الميزات، هذا الدين له خصيصة، إما أن تأخذه كله فتقطف ثماره، وإما ألا تأخذ من ثماره شيئًا، قال الإمام الغزالي:"العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئًا".