لأنهم أهملوا زراعتهم فقلّت محاصيلهم نسبوا تقصيرهم إلى الله، هذا يقودنا إلى موضوع دقيق: هو أن هناك فقر الكسل، وهناك فقر القدر، وهناك فقر الإنفاق، فقر الإنفاق دعونا منه، هذا لكبار الصحابة، لسيدنا الصديق الذي أنفق كل ماله، ولم يقبل النبي من أحد من أصحابه أن ينفق كل ماله إلا الصديق، قال له: يا أبا بكر، ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله، هذا فقر الإنفاق، حالات نادرة.
لكن فقر القدر أن يكون الإنسان ذا عاهة تمنعه عن كسب رزقه، هذا الفقير فقير القدر معذور، لكن الفقر الذي لا يعذر صاحبه هو فقر الكسل، الإنسان حينما يقعد، لا يعمل، لا يبحث عن عمل، له عمل لا يتقنه، له عمل لا ينجزه، يتواكل، يسوف، يرجئ، يميل إلى الراحة، إلى النوم، إلى قبض المال من دون أن يقدم شيئًا، هذا كسل خطير، وهذا الكسل موجود في المجتمعات المتخلفة، في كسل، بالمجتمعات المتخلفة في فقر، لكن هذا الفقر أساسه الكسل، ليس هناك حركة، كلام فارغ، تتبع مشكلات الناس، كل إنسان مشغول بأخطاء الآخرين، يتابعها، يدقق فيها، يذيعها بين الناس، يشهر بهم، وكأنه يتلذذ بنقل هذه الأخبار، أما أن يعكف على نفسه، ويقوم بعمل نافع للأمة، فهذا السؤال الذي ينبغي أن يسأله كل إنسان: ماذا قدمت لأمتك إذا سألك الله عز وجل يوم القيامة: ماذا قدمت للمسلمين؟ هل قدمت لهم علمًا؟ هل قدمت لهم مالًا؟ هل قدمت لهم خبرةً؟ هل قدمت لهم نصيحة؟ هل فكرت في مشكلاتهم؟ هل حملت همومهم؟ هل أقلقك وضعهم؟ هل آلمك ألمهم؟ هل ساءتك مساءتهم؟ ماذا فعلت؟ الإيمان حركة أيها الأخوة:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
[سورة الأنفال: 72]