أيها الأخوة، اليد جارحة، عضو من أعضاء الإنسان، ولكنْ أصدق صفة فيها الحركة، تتحرك يمنة ويسرة، وارتفاعًا وانخفاضًا، فيها رسغ، الكف فيه أصابع، الأصابع فيها سلاميات، الإبهام له وظيفة، السبابة لها وظيفة، الوسطى لها وظيفة، فأوضَحُ عضو من أعضاء الإنسان تظهر فيه الحركة هو اليد. فاليد جارحة، لها الحركة، وحركتها حرة، بعض الأعضاء الحركة فيها محدودة، العمود الفقري حركته محدودة، يمكن أن ينثني، لكن في حدود لحركته، أما اليد فلها حركة مسبقة، يمنة ويسرة، ارتفاعًا وانخفاضًا، الكف تتحرك قبضًا وبسطًا، وحينما تمنع من الحركة، حينما تقيد تكون مغلولة.
إذا رضي الناس بقول إنسان فاسق وسكتوا وارتاحوا لقوله فكلهم آثمون:
قال تعالى:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}
كيف؟ ورد في الكتب أن اليهود قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام تفرغوا لصناعة آلات الحرب، وبناء الحصون، وأهملوا الزراعة، فلما خابت محاصيلهم، وقلَّت أرزاقهم، قال زعيمهم (فينحاص) : لماذا قبض الله يده عنا؟ بل:
{يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}
الغريب أن الله عز وجل يقول:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ}
قال واحد منهم، بل قال زعيمهم، لأنهم سكتوا، وأسروا بهذا القول، إذًا جميع اليهود حملوا إثم هذا القائل، والذي عقر الناقة واحد، لكن الله عز وجل قال:
{فعَقَرُوهَا}
[سورة الشعراء: 157]
إذا رضي الناس بقول إنسان وسكتوا، بل وارتاحوا لقوله فكلهم آثمون، وكأن كل واحد منهم قال هذه المقولة:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ}
مع أن الذي قال واحد، هو (فينحاص) :
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}
أنواع الفقر: