فهرس الكتاب

الصفحة 4436 من 22028

أنت حينما تصدق أنت أكبر داعية، وحينما تتقن عملك أنت أكبر داعية، وحينما لا تغش الناس أنت أكبر داعية، وحينما تكون أمينًا أنت أكبر داعية، نحن الآن بحاجة إلى مسلم متحرك، نراه بأعيننا، الكتب لا تؤثر الآن، الذي يؤثر إنسان متحرك، كيف أن القرآن كون ناطق، وكيف أن الكون قرآن صامت، وكيف أن النبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، الآن المسلمون في أشد الحاجة إلى مسلم مطبق يرونه رأي العين.

الأمانة والصدق والنصح والإتقان هو ما يعيد للمسلمين مصداقيتهم:

قلت لكم مرةً: إنسان محسن في هذه البلدة أراد أن ينشئ مسجدًا لوجه الله تعالى في منطقة ليس فيها مسجد إطلاقًا، كلف أحد أخواننا الكرام، هذا الأخ وجد أرضًا مناسبة جدًا، وسعرها مناسب جدًا فبلغ المحسن، فجاء المحسن ليرى الأرض، وليدفع الدفعة الأولى، الأرض مناسبة، مساحتها مناسبة، شكلها مناسب، سعرها مناسب، فالمحسن الكبير وقع شيكًا لصاحب الأرض بنصف ثمن الأرض، صاحب الأرض مستخدَم في مدرسة، راتبه أربعة آلاف ليرة، عنده ثمانية أولاد، فقير جدًا، هذه الأرض ورثها قبل شهر، وثمنها أربعة ملايين تقريبًا، وسطر له شيكًا بملونين، فقال صاحب الأرض للمحسن: أين بقية الثمن؟ قال له عند التنازل، قال له: التنازل لمن؟ قال له: للأوقاف، قال: لماذا للأوقاف؟ قال له: هذه سوف تكون مسجدًا، قال له: مسجد! أمسك بالشيك ومزقه، قال له: والله، إني أستحي من الله أن أبيع أرضًا تكون مسجدًا، أنا أولى منك أن أقدمها إلى الله، يقول هذا المحسن: والآن مريض شفاه الله، يقول: والله ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا الإنسان، أي إذا كان معه مئتا مليون ودفع مليونًا لن يحصل شيء، أما هذا راتبه أربعة آلاف، وعنده ثمانية أولاد، لا يملك من الدنيا إلا ثمن هذه الأرض، استحيا من الله أن يبيعها كي تكون مسجدًا. الآن الذي يهز الناس موقف أخلاقي، أمانة، صدق، حلم، إتقان عمل، نصح، فهذا الذي يعيد للمسلمين مصداقيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت