لكن الدعوة إلى الله كفرض عين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، وأقول لكم أيها الأخوة: أنت حينما تطبق ما تقول، وتخلص فيما تقول يهبك الله قوة تأثير لا حدود لها، حينما تطبق ما تقول، وتخلص فيما تقول، التطبيق والإخلاص يقوِّيان، والآن الإسلام يحتاج إلى تطبيق، لا يحتاج إلى كتاب يتحدث عن الإسلام، هناك كتب تتحدث عن الإسلام لا تعد ولا تحصى، لكن الناس يحتاجون إلى مسلم يرونه بأعينهم، يتحرك أمامهم، إن تكلم فهو صادق، وإن عاملك فهو أمين، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف، لذلك أنت داعية شئت أم أبيت، أنت داعية ولو كنت صامتًا، وقد يكون الصامت أبلغ في دعوته من الناطق، هناك دعوة صامتة أساسها أخلاق الإسلام، وهناك دعوة ناطقة أساسها الفصاحة والبيان.
ذكرت قصة قبل فترة ذكرتها مرات عديدة، وذكرتها في سفرتي هذه عن هذا الإمام الذي كان بلندن، ونقل إلى ظاهر لندن، واضطر أن يركب مركبة كل يوم، وأن يلتقي مع السائق كل يوم، في أحد المرات أعطى السائق ورقة نقدية كبيرة، ورد له البقية، عدها فإذا هي تزيد عشرين سنتًا عما يستحقه، لأنه مسلم، ولأنه ورع، ولأنه تقي، ونقي، ويحب الحق، ولا يقبل أن يأكل مالًا حرامًا، قال: ينبغي أن نعيد المبلغ إلى السائق، جاءه خاطر أن الشركة عملاقة، ودخلها فلكي، والمبلغ زهيد جدًا، وأنا بحاجة له، ولعل هذا المبلغ هبة من الله ساقه لي، خاطر غير صحيح، شيطاني، لكن الذي حصل أنه قبيل أن ينزل من المركبة دون أن يشعر مد يده إلى جيبه، وأعطى السائق العشرين سنتًا، قال له: هذه زيادة، فقال له السائق: ألست إمام هذا المسجد؟ قال: بلى، قال: والله حدثت نفسي قبل يومين أن أزورك في هذا المسجد لأتعبد الله، ولكنني أردت أن أمتحنك، قال: يا رب كدت أبيع الإسلام بعشرين سنتًا.