فهرس الكتاب

الصفحة 4433 من 22028

إذًا الدعوة إلى الله خالصة من لوازمها الإتباع، من لوازمها التعاون لا التنافس، من لوازمها الاعتراف بفضل الآخرين، أما الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله من لوازمها الابتداع، أن تأتي بشيء ما جاء به القرآن، ولم تأت به سنة النبي العدنان، ومن لوازم الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله فضلًا عن الابتداع التنافس لا التعاون، مشكلة المسلمين التنافس، جميع المسلمين مستهدفون، وبأسهم بينهم، تجد الطرف الآخر الحروب طاحنة خلال مئتي سنة، الآن ينطق عنهم إنسان واحد، وأموالهم تنتقل فيما بينهم من دون قيد أو شرط، يتعاونون تعاونًا لا حدود له، أيليق بالمؤمنين المسلمين أن يكون بأسهم بينهم؟ وألا تعجب من هؤلاء الذين لا حق معهم يتعاونون من أجل مصالحهم؟

إذًا التعاون من صفات المؤمنين، ويا أيها الأخوة، كتعليق سريع، الإنسان كما كنت أقول دائمًا: له طبع، ومعه تكليف، ولحكمة أرادها الله عز وجل الطبع يتناقض مع التكليف، فإذا كان من لوازم الطبع أن تأخذ المال، فمن بديهيات التكليف أن تنفقه، وإذا كان من لوازم الطبع أن تملأ عيناك من محاسن النساء، فمن لوازم التكليف أن تغض البصر، وإذا كان من لوازم الطبع أن تبقى نائمًا حتى ترتاح، فمن لوازم التكليف أن تستيقظ، وإذا كان من لوازم الطبع أن تخوض في فضائح الآخرين، فمن لوازم التكليف أن تصمت، ومن طبع الإنسان أنه فردي، والتكليف تعاوني، فأنت تتعاون مع الآخرين بقدر طاعتك لله وتتنافس معهم بقدر بعدك عن الله، فحيثما وجدت أناس متخاصمين متباغضين متناحرين بأسهم بينهم، فاعلم أنهم بعيدون عن الله عز وجل، وأوضح ما يقال الآن: ما تواد اثنين في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما؛ على مستوى فردي، على مستوى جماعي:

{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

[سورة المائدة: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت