فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 22028

في حقبة أخرى، التركيز على الشخص، لكن لو سألت هذا العصر الذي نحن فيه: ما سمته الأساسية؟ المصالح، تداس المبادئ كلها من أجل المصالح، وهؤلاء الذين رفعوا شعارات رائعةً في العالم الغربي كأن تقول: حرية الإنسان، كرامة الإنسان، كفاية الإنسان، تكافؤ الفرص، الديمقراطية في المجتمع، مثلًا، حينما هددت مصالحهم تنكروا لها، وضربوا بها عرض الحائط، وانقلبوا إلى وحوش كما ترون. إذًا نحن في عصر المصالح، لا في عصر المبادئ، يمكن أن تتغير بألف لون ولون من أجل أن تحرص على مكاسبك، فلذلك هؤلاء الذين ذمهم الله عز وجل قال عنهم إنهم:

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}

يستمع إلى الكلام الكاذب، يرضى به، يقبله لأنه يحقق مصالحه، يروجه لأنه يحقق مصالحه، يثني على الكاذب، ويمدحه مدحًا فيه إفراط لأنه يحقق مصالحه، فلذلك المصلحة أولًاَ، والكذب وسيلة لتحقيق المصلحة.

الصادق الذي يعبأ بطاعة الله والإخلاص له يخضعه الله لقانون العناية الإلهية:

الإنسان كما قال بعض المفكرين: يستطيع أن يخدع بعض الناس لكل الوقت، أو أن يخدع كل الناس لبعض الوقت، أما أن يستطيع أن يخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل، والله عز وجل يقول:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}

[سورة آل عمران: 179]

لا بد من أن يكشف الإنسان.

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}

[سورة العنكبوت:2 - 3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت