أيها الأخوة الكرام: لو أردت صفةً جامعة مانعة للمؤمن فهي الصدق، فهو يصدق ولا يكذب، ولا تأخذه في الله لومة لائم، بل إن المؤمن إذا كان من خصائصه الثابتة أنه صادق فهذا في الدعاة إلى الله من باب أولى، لأن الله سبحانه وتعالى حينما وصف الدعاة إلى الله قال:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
[سورة الأحزاب: 39]
لمجرد أن تخشى غير الله فتسكت عن الحق خوفًا أو إرضاءً، وتنطق بالباطل خوفًا أو إرضاءً فقد انتهت دعوتك، ويمكن أن نصف آخر الزمان بأنه عصر الكذب، فكل ما يقال يفعل عكسه، والإنسان بذكائه يستطيع أن يقول كلامًا يرضي من حوله، ولكن المعول عليه فعْلُه، وقد وصف الإنسان في آخر الزمان بأنه أعور دجال، أي يرى الدنيا ولا يرى الآخرة، يرى مصلحته ولا يرى مصالح الآخرين، يرى حظوظه ويمنع الآخرين من حظوظهم، يرى وجوده ويحب أن يلغي وجود الآخرين، يعتز بمبادئه ولا يعتز بالحق الذي مع الآخرين، هذا اسمه أعور، أما أنه دجال فلأنه يتكلم كلامًا أحلى من العسل، وله فعل أمرُّ من الصبر، هذه المفارقة الحادة في شخصية الإنسان الشارد عن الله، فهو أعور دجال، وسماع للكذب، أكال للسحت، وهي صفة البعيدين عن الله عز وجل، وقد تلبَّس بعض الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب بهاتين الصفتين:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}
المهم أن يأخذ المال، ولا يعبأ أمن حلال هو أو من حرام، المهم أن يعيش حياةً مرفهة، ولا يهتم كثيرًا بأنه بنى حياته على أنقاض الآخرين، أو بنى غناه على فقرهم، أو بنى عزه على ذلهم، أو بنى أمنه على خوفهم، المهم أن يحيى حياةً تروق له من دون مبادئ.
لكل عصر سمة وسمة عصرنا المصالح لا المبادئ: