هناك آكل، وهناك أَكَّالٌ:
{أَكَّالُونَ}
جمع أَكَّالٍ، السماع ليس الذي يسمع لمرة واحدة، فأي واحد منا قد يكون في مكان ويقال فيه كلام ليس صحيحًا، وكأنه سمع كذبًا، لكن لأنه ليس مكلفًا أن يكون إقراره تشريعًا كما هي حالة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون من الحكمة أن يسكت أو أن ينطق بالحق، على كلٍ ما منا واحد إلا وكان في مجلس ما وقد ألقى أحدهم كلمة كذب، كلمة نفاق ليست صحيحة، هذا اسمه سامع، ولكن الذي اتخذ سماع الكذب ديدنه، يسمع الكذب، ويروج للكذب، ويقبل الكذب، وينطق بالكذب فهو سَمَّاعٌ، والذي ينبغي أن يكون معلومًا لديكم أن الكذب يتناقض مع الإيمان، ومعنى كلمة يتناقض أي أن الكاذب ينفي عن نفسه الإيمان دون أن يشعر، لأن المؤمن لا يكذب، بل إن المؤمن:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) )
[أحمد عن أبي أمامة الباهلي]
لمجرد أن يكذب أو أن يخون فليس مؤمنًا، فالذي يسمع الكذب مرةً واحدة، والحكمة تقتضي ألا يرد عليه لأسباب كثيرة، أو يرد عليه فهو في الحقيقة سمع الكذب، ولكن الذي يتخذ سماع الكذب ديدنه، وقبول الكذب ديدنه، وترويج الكذب ديدنه، بل الذي يستمع لينقل، وكأنه يتجسس، فهذه صفة المنافقين، وصفة البعيدين عن الدين:
{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}
أي الكسب الحرام، ويسمى في المنهج الإلهي سحتًا، فالذي يأكل المال الحرام غصبًا، أو اختلاسًا، أو سرقةً، أو خطفًا، أو احتيالًا، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الاحتكار، أو عن طريق الكذب، أو عن طريق التدليس، أو عن طريق الغش، فهو كسب غير مشروع، وهو في المنهج الإلهي سحت، فهذا الذي بَعُد عن الله، ولم يعبأ بالآخرة، ولم يحرص على طاعة الله، وفسدت عقيدته، وانحرف سلوكه، ففيه صفتان جامعتان مانعتان، أنه سَمَّاعٌ للكذب، أَكَّالٌ للسحت.
وُصِف الإنسان في آخر الزمان بأنه أعور دجال: