{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ}
ما زال الشيطان ينفخ فيه إلى أن حمله على قتل أخيه فكان أول قاتل في البشرية:
{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ}
النفس أمارة بالسوء إن لم تتعرف إلى ربها، وهناك نفس لوامة، وهذه مرحلة جيدة، وهناك نفس مطمئنة، مطمئنة إلى طاعتها لله، وإلى رضاء الله عنها:
{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ}
خسر الآخرة، وهي أكبر خسارة على الإطلاق، خسر الأبد لو عاش مليار، مِليار، مليار، إلى أن تنتهي حياة المتكلم هذا الرقم صفر أمام الأبد، خسر الأبد.
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[سورة الزمر: 15]
الويل أشدّ أنواع الهلاك:
أيها الأخوة، إن أغبى البشر قاطبة هم الطغاة، لأنهم ربحوا أن يتبجحوا أمام الناس أنهم قتلوا وهدموا لكنهم خسروا الأبد، لذلك يقول سيدنا علي: (لا أدخل معركة المنتصر فيها شر من المهزوم) ، المنتصر هو الشرير، ألم يحرق ملك اليمن أصحاب الأخدود، أثنى الله عليهم مع أنهم احترقوا، لكنهم رفضوا أن يشركوا بالله عز وجل، إلى الجنة:
{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ}
الآن اختل توازنه، ماذا يفعل به، جثة هامدة، ماذا يفعل به؟
{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ}
معنى السوءة المنظر التي تتقزز النفس منه، فإنسان إذا مات وانتفخ، وأصبح أزرق اللون، مخيف، صار هذا الإنسان المقتول سوءة، قال:
{يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي}