فهرس الكتاب

الصفحة 4219 من 22028

(( أَيّهَا النّاسُ إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ، تَرَكُوهُ وَإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدّ، وَأيْمُ اللّهِ لَوْ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) )

[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]

وفي مجتمعات المسلمين المتخلفة إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، من أسباب هلاك بني إسرائيل أنهم كانوا:

{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}

[سورة المائدة: 79]

وقد تجد في أوساط إسلامية كثيرة أن المنكر لا يُنكر إطلاقًا يُرَحب به، تحت اسم مجاملات، ولباقة اجتماعية، وذكاء اجتماعي، ومرونة، وفهم عميق للدين، فالمنكر لا ينكر، فلذلك أكثر أمراض بني إسرائيل، أو أكثر أمراض أهل الكتاب أصبحنا مبتلين بها، فلذلك الحديث عن هؤلاء هو حديث عن أنفسنا، عن أخطاء، وعن منزلقات، وعن ترهات سلكها أهل الكتاب، ونحن معرضون لمثلها، حينما احتال بنو إسرائيل على ربهم في قضية صيد السمك، فحينما حرم عليهم الصيد يوم السبت، كانوا يبنون الترع والبحيرات لتأتي الأسماك يوم السبت شرّعًا، ثم تغلق أبواب هذه البحيرات، ويصطاد السمك يوم الأحد، فهذه كلها حيل، وما أكثر الحيل التي يتبعها المسلمون اليوم للتملص من أحكام دينهم، فلو ذهبت توازن بينما ما فعله أهل الكتاب وبين ما يجري بين المسلمين تجد شبهًا عجيبًا.

الحديث عن أهل الكتاب في القرآن الكريم هو توجيه لطيف غير مباشر للمسلمين:

قال تعالى:

{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ}

[سورة البقرة: 111]

والمسلمون اليوم يتوهمون أنهم وحدهم يدخلون الجنة، وهذا خطأ كبير.

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}

[سورة البقرة: 112]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت