لم يقل: نجسون، لأن النجس يُطهر، لكنهم عين النجاسة، أينما حلوا أساؤوا، وفتنوا، ونشروا الفتن، ونشروا المعاصي والآثام، الأرض المقدسة هي الأرض التي يعبد الله فيها، أرض مقدسة، والمؤمن حقيقته أنه ينبغي أن يعيش في أرض يعبد الله فيها، لأن علة وجوده عبادة الله عز وجل، وأي مكان حال بينك وبين عبادته ينبغي أن تغادره.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
[سورة النساء: 97]
لأن علة وجودك أن تعبد الله فأي مكان حال بينك وبين عبادة الله ينبغي أن تغادره.
أيّ مكان حال بينك وبين أن تعبد الله ينبغي أن تغادره:
ذهب أحدهم إلى بلد ليأخذ دكتوراه، جلس مع أصدقاء في غرفة، صرفوه عن الدراسة، لما صرفوه عن الدراسة صرفوه عن هدفه الأساسي في هذا البلد، ينبغي أن يغادرهم إلى مكان آخر، أما إذا بقي معهم يرجع خائبًا خاسرًا، فأي مكان حال بينك وبين أن تعبد الله ينبغي أن تغادره.
كنت في مؤتمر، وألقى بعض العلماء كلمة في هذا المؤتمر بيَّن أنه إن لم تضمن أن يكون ابن ابْن ابنك مسلمًا في بلد ما ينبغي أن تغادره، ذكرت هذا في كلمة في عقد قران، وكان حضور هذا العقد أكثرهم من الجالية الإسلامية في بلد بعيد، فتقدم مني واحد، ورأيت دمعة تسيل على خده، قال: ابن ابْن ابني، ابني ليس مسلمًا، لأن هناك ابني ليس مسلمًا.
أيها الأخوة الكرام: أكرر وأعيد أن قصص بني إسرائيل في القرآن كثيرة، وأن الحديث عن أهل الكتاب كثير، والحكمة من ذلك أنهم أهل كتاب، وأن كل منزلقاتهم، وكل انحرافاتهم، وكل أمراضهم، نحن كوننا مسلمين معرضون لها، وقد قيل عن هذا الأسلوب: إنه أسلوب بليغ، إياك أعني، واسمعي يا جارة، وحينما قال عليه الصلاة والسلام: