الأنبياء جاؤوكم يتبع بعضهم بعضًا، وهذا دليل رحمة الله بكم، كما لو عندك مريض، وهو غال عليك، فتأتيه بالطبيب، التحسن طفيف، تأتيه بطبيب آخر، صار في نكسة، تأتيه بطبيب ثالث، أن يأتي الأطباء تباعًا إلى مريض هذا دليل العناية الفائقة لولي هذا المريض، فكأن الله عز وجل أراد أن يذكر هؤلاء بنعمة الله عليهم إذ جعل فيهم الأنبياء، والأنبياء دليل الحرص الإلهي والرحمة الإلهية:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
لماذا تعارضونني؟ لماذا لا تستجيبوا لي؟ هذه آيات بينات، بعصاه ضرب البحر فأصبح طريقًا عظيمًا، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، معجزات جاء بها ليؤكد لهم أنه هو رسول الله.
الله عز وجل جعل بني إسرائيل مالكين وجعل فيهم الملوك:
من يستطيع من بني البشر أن يجعل البحر طريقًا يبسًا؟ كيف أن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان مع قلة من بني إسرائيل؟.
{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ}
[سورة الشعراء: 54 - 55]
أتبعهم فرعون، وصلوا إلى البحر، اليقين بالهلاك بالمئة مئة.
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ*قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
[سورة الشعراء: 61 - 62]
الأمل بالعقل، والواقع معدوم، فرعون بجبروته، وطغيانه، وحقده، ورجاله، وأسلحته وراء شرذمة من المؤمنين، فيهم سيدنا موسى، فقال موسى:"كلا"، ردعهم عن أن يقولوا: إنا لمدركون، فماذا فعل هذا النبي الكريم؟ ضرب البحر بعصاه فإذا كل طريق كالطور العظيم، هذه شهادة الله له أنه رسول، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، فهذه من نعم الله الكبرى: