لأن الصلاة لقاء مع الله، فينبغي أن تكون طاهرًا، بل ينبغي أن تكون متجملًا، وقد ذكرت في درس سابق أن قوله تعالى من بعض معانيه الإشارية:
{يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}
[سورة الأعراف:31]
فضلًا عن الطهارة والنظافة والتطيب والتجمل ينبغي أن يكون معك عمل صالح تضعه بين يديك في هذا اللقاء مع الله.
ينبغي على الإنسان أن يتوضأ
سواء أكان طاهرًا أم محدثًا:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}
لا بد من بعض التفصيلات، قال فريق من العلماء: هذا لفظ عام في كل قيام إلى الصلاة، هذا أول اتجاه في فهم هذه الآية، أنه ينبغي أن تتوضأ، سواء أكنت طاهرًا أم محدثًا:
{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}
هناك أثر آخر، أن ابن سيرين يقول: كان الخلفاء الراشدون يتوضؤون لكل صلاة، وقال بعضهم: الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: المراد بالآية الوضوء لكل صلاة طلبًا للفضل، أي أفضل شيء أن تتوضأ لكل صلاة، وحملوا هذا الأمر على الندب لا على الوجوب، مندوب أن تتوضأ لكل صلاة، أنا أعطيكم آراء العلماء نحو هذه الآية، وكان كثير من الصحابة الكرام منهم ابن عمر يتوضؤون لكل صلاة طلبًا للفضل.
وكان عليه الصلاة والسلام لأنه المشرع يفعل ذلك، إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات الخمس بوضوء واحد، لأنه مشرع رحمةً بأمته، لك أن تأخذ بسنة النبي، ولك أن تتوضأ لكل صلاة من باب زيادة الفضل، ومن باب الندب لا من باب الوجوب.
وقال بعض العلماء: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم فيجب أن تتوضؤوا، قولًا واحدًا، إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، من المضاجع، لكن جمهور العلماء يقول: معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محْدَثين لستم على وضوء، وإذا قمتم بمعنى: أردتم الصلاة، كقوله تعالى:
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}
[سورة النحل: 98]