فهرس الكتاب

الصفحة 4021 من 22028

سمعت قصة أخرى؛ مفيد جدًا أن نتابع هذا الموضوع، شابان كانا على مقعد دراسة واحد، الأول صار من كبار تجار البناء، والثاني بقي ذا دخل محدود، عنده دكان صغيرة يرتزق منها، لما كبرا الثاني الفقير أراد الزواج ليس عنده بيت، فذهب إلى صديقه الذي كان معه على مقعد الدراسة ورجاه أن يؤجره بيتًا من بيوته، تاجر بناء كبير، قال له بلطف بالغ: والله أنا لا أؤجر البيوت أنا أبيعها فقط، فاعذرني، ألح عليه ثانية فاعتذر، ألح عليه ثالثة فاعتذر، قال له مرة: عهدًا لله إن أجرتني بيتًا وجاء من يشتريه أسلمك إياه في يوم واحد، يبدو أن الصديق الثاني صدقه ورقت نفسه وأسكنه هذا البيت في أحد أرقى أحياء دمشق وكانت أسعار البيوت متدنية جدًا، بعد أربع سنوات جاء من يشتري البيت برقم فلكي، ارتفعت الأسعار، فجاء صاحب البيت وطرق باب صديقه المسلم، الأول غير مسلم، قال له: أين عهدك؟ أنت وعدتني أن تخرج بيوم واحد، أنا أعطيك مهلة ستة أشهر، فما قولك؟ قال له: حاضر، بعد يوم واحد يفاجئ صاحب البيت أن هذا الصديق الذي استأجر بيته طرق الباب وقدم المفتاح، بعد يوم، وقد منحه ستة أشهر، لم يصدق، انطلق إلى البيت فإذا البيت في أعلى درجة، نظيف، كل الوسائل التي أعطاه إياها سليمة، فسئل ـ القصة دقيقة جدًا ـ لما فتح الباب ودخل وخرج، فتح الجيران الباب وسألوه: كم دفعت له من المال حتى خرج؟ قال: والله ما دفعت له شيئًا، إلا أنه وعدني ووفى بوعده، قالوا: عجيب باع كل أثاث بيته في سوق في الشام بأبخس الأثمان وسكن مع أهله في فندق، قال: هكذا ‍‍؟ قالوا: والله هكذا، فذهب إليه لأنه قال له: عهد الله علي أن أسلم البيت بعد يوم من طلبك إياه، هذا الرجل كبر عنده هذا العمل، هذا عمل بطولي، فالتقى به في الفندق وأقسم له بكل ما يؤمن أن يعود إلى البيت وقد باعه إياه بثمن البيت يوم سكنه، وبأبخس الأسعار، وأن كل الأجر الذي دفعه من ثمن البيت، والأثاث تكفل أن يؤسس له أثاثًا جديدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت