فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 22028

بشكل بسيط بسيطٍ جدًا، هذا ذكرته كثيرًا، لو بنينا حائطين بينهما فراغ مثل عرض كتفيك، وسرت بهذا الطريق، الحائط الأيمن يمس يدك اليمنى، والحائط الأيسر يمس يدك اليسرى، ثم قلنا لك: اذهب إلى اليمين، هل هناك يمين؟ لذلك العلماء قالوا: مجرد الأمر والنهي يقتضي أنك مخير، مادام هناك أمر في القرآن ونهي معنى ذلك أنك مخير، لو كنت مكرهًا أو مسيرًا فلا داعي أن يكون في القرآن أمر واحد ولا نهي واحد، لمجرد وجود الأمر والنهي فأنت مخير. فهؤلاء يعزون معاصيهم وجرائمهم إلى الله عز وجل، والآن أكثر كلمة متداولة بين عوام المسلمين: ترتيب سيدك، هذا يشرب الخمر، هكذا كتب الله عليه، هذا لا يصلي حتى يريد الله، هذا سارق، هكذا جعله الله، شيء مريح جدًا، فأنت لا تعرف شيئًا، الله قدر عليك السرقة أو المعصية أو الزنا، وأنت نفذت مشيئة الله، لماذا يحاسبك؟!!

قال رجل لسيدنا علي: أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ قصده قضاء الجبر، قال: ويحك لو كان قضاءً لازمًا وقدرًا حاتمًا إذًا لبطل الوعد والوعيد، وانتهى الثواب والعقاب، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا.

إذًا آيات الله أحيانًا هي المصائب، وينبغي أن تفهمها لا فهمًا جبريًا بل فهمًا توحيديًا، فهمًا تفضليًا، سيقت هذه المصيبة كرسالة من الله عز وجل، علي أن أنتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت