هذا الذي يقول: لو شاء الله ما أشركت، لو شاء الله ما عصيت، لو شاء الله لصليت، لو شاء الله لما فعلت كذا وكذا، هذا الذي يعزو معصيته إلى مشيئة الله جبرًا إيمانه ضعيف جدًا، بل هناك ما ينقض إيمانه:
{وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ}
الباطل لا يخرج منها مصفحًا، والحق لا يدخل إليها، هكذا خلقنا، وهذه عقيدة عوام المسلمين، بل عقيدة بعض من يعمل بحقل الدعوة، كله فعل الله، طبعًا هذه كلمة حق، كله فعله، لكن بسبب المدير يرسب طالب وينجح طالب! لكن لماذا رسَّب فلانًا؟ بسبب، ولماذا أنجحه؟ بسبب.
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إِياك أن تبتل بالماء
مجرد الأمر والنهي يقتضي أننا مخيرون:
لذلك أيها الأخوة: أن تقول: أنا خلقت هكذا، شاءت مشيئة الله أن أكون كذا، شاءت مشيئة الله أن أفعل كذا، هذا بالتعبير الفصيح، أما بالمعنى العامي طاسات معدودة بأماكن محدودة، الله مقدر عليك، لا تعترض، قضاء وقدر، انتهى الإنسان، قضية سهلة جدًا أن تعزو كل المعاصي والآثام إلى الله، أنت ما فعلت شيئًا، تنفذ مشيئة الله فقط، فلماذا يحاسبك؟! أين قوله تعالى:
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة: 8]