لذلك من هو الإنسان الذي لا يعي على الله أفعاله؟ هو الذي يفسر آيات الله تفسيرًا أرضيًا، كم من مصيبة نزلت بمن حولنا هل تغير الأمر؟ هل عادوا إلى الله عز وجل؟ هل انضبطوا؟ ونحن كذلك، المصائب من آيات الله التكوينية، والمصائب رسالة من الله عز وجل، وكلما أهملنا هذه الرسائل ساق الله لنا رسائل أشد، ونحن في محنة كبيرة، ويسوق الله للمسلمين اليوم رسائل لا تعد ولا تحصى، شدة ما بعدها شدة، الطرف الآخر يفقرنا، ويضلنا، ويفسدنا، ويذلنا، لأننا تركنا ديننا، ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة:
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ}
قد تعتدي على إنسان، لكن حينما تعلم علم اليقين أن هذا الإنسان مبعوث من قبل الله عز وجل، العدوان عليه بمليون ضعف، وقتلهم الأنبياء بغير حق، طبعًا ليس هناك قتل أنبياء بحق، لكن هذا قيد وصفي وليس قيدًا احترازيًا، فشأن من يقتل الأنبياء أنه يقتلهم بغير حق، يعدد الله أمراض هؤلاء:
{وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ}
وهذه عقيدة الجبر يتمسك بها كل منحرف، الله مقدر علينا، مقدر علي أن أعصيه، الأمر ليس بيدي، هكذا شاءت مشيئة الله عز وجل، عقيدة الجبر كفر.
عقيدة الجبر كفر:
أن تقول: إن الله أجبرك على أن تعصيه، ثم يحاسبك على هذه المعصية، ثم تدخل النار، ألم يقل الله عز وجل:
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
[سورة الأنعام: 148]