معنى ذلك أن المصيبة رسالة من الله عز وجل، سمعت بالأخبار أن عملًا موجهًا ضد مؤسسة، فصاحب المؤسسة جاء واطلع على التخريب، قال: وصلتني الرسالة، عدها رسالة.
الله عز وجل حينما يسوق مصيبةً، حينما يسوق جفافًا، حينما يسوق قحطًا، حينما يسلط عدوًا يأخذ ما في أيدي المسلمين، حينما تؤخذ ثرواتهم، حينما يحكمون، حينما تجتاح أراضيهم هذه رسالة من الله عز وجل، لكن نحن لا نقبل بهذا، نقاومه، لكن بالأساس رسالة، الإنسان كلما كان قريبًا من الله عز وجل بالتعبير الدارج يفهم على الله، يفهم أن هذا الذي ساقه الله إليه رسالة منه، وينبغي أن يعي الرسالة، وأن يأخذ الموقف الكامل منها، لأنه من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
{رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}
[سورة طه: 134]
لا ينبغي أن نفهم الحوادث فهمًا أرضيًا شركيًا بل فهمًا توحيديًا علويًا:
لذلك حينما قال بعض المفسرين في قوله تعالى:
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}
[سورة فاطر: 37]
فقالوا: النذير هو القرآن، والنذير هو النبي العدنان، والنذير سن الأربعين، والنذير الشيب، والنذير المصائب، المصيبة رسالة من الله، أن يا عبدي أنت في طريق غير صحيح، أنت في طريق لا يؤدي بك إلى السعادة، هذه رسالة:
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ}